العيني
211
عمدة القاري
إسحاق : أثني عشر رجلاً معه وهو ثالث عشر ، ومنهم : كليب بن البكير الليثي وله ولأخوته عاقل وعامر وإياس صحبة . قوله : ( مات منهم سبعة ) أي : سبعة أنفس ، وعاش الباقون . قوله : ( فلما رأى ذلك رجل ) قيل : هو من المهاجرين يقال له : حطان التيمي اليربوعي . قوله : ( برنساً ) بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم النون : وهي قلنسوة طويلة ، وقيل : كساء يجعله الرجل في رأسه ، وفي رواية ابن سعد بإسناد ضعيف منقطع ، قال : فطعن أبو لؤلؤة نفراً ، فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش منهم عبد الله بن عوف وهاشم ابن عتبة الزهريان ورجل من بني سهم وطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه ، فإن ثبت هذا يحمل على أن الكل اشتركوا في ذلك ، وروى ابن سعد عن الواقدي بإسناد آخر : أن عبد الله بن عوف المذكور احتز رأس أبي لؤلؤة . قوله : ( فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه ) وقال الكرماني : رمى رجل من أهل العراق برنسه عليه وبرك على رأسه ، فلما علم أنه لا يستطيع أن يتحرك قتل نفسه . قوله : ( فقدمه ) أي : فقدم عمر عبد الرحمن بن عوف للصلاة بالناس ، وقد كان ذلك بعد أن كبر عمر وقال مالك : قبل أن يدخل في الصلاة . قوله : ( صلاة خفيفة ) في رواية ابن إسحاق : بأقصر سورتين من القرآن : إنا أعطيناك ، وإذا جاء نصر الله والفتح . قوله : ( قال : يا ابن عباس أنظر من قتلني ) وفي رواية ابن إسحاق : فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : يا عبد الله ابن عباس أخرج فنادِ في الناس ! أعن ملاءٍ منكم كان هذا ؟ فقالوا : معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا . قوله : ( قال : الصنع ! ) أي : قال عمر : أهو الصنع ؟ بفتح الصاد المهملة وفتح النون أي : الصانع ، وفي رواية ابن أبي شيبة وابن سعد : الصناع ، بتخفيف النون ، وقال في ( الفصيح ) : رجل صنع اليد واللسان ، وامرأة صناع اليد ، وفي ( نوادر أبي زيد ) : الصناع يقع على الرجل والمرأة ، وكذلك الصنع ، وكان هذا الغلام نجاراً ، وقيل : نحاتاً للأحجار ، وكان مجوسياً ، وقيل : كان نصرانياً . قوله : ( منيتي ) ، بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف : أي موتى ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ميتتي ، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة فوق أي : قتلتي على هذا النوع ، فإن الميتة على وزن : الفعلة ، بكسر الفاء ، وقد علم أن الفعلة بالكسر للنوع وبالفتح للمرة . قوله : ( رجل يدعي الإسلام ) وفي رواية ابن شهاب : فقال : الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط ، ويستفاد من هذا : أن المسلم إذا قتل متعمداً يرجى له المغفرة ، خلافاً لمن قال من المعتزلة وغيرهم : إنه لا يغفر له أبداً . قوله : ( قد كنت أنت وأبوك ) خطاب لابن عباس ، وفي رواية ابن سعد من طريق محمد بن سيرين عن ابن عباس ، فقال عمر : هذا من عمل أصحابك ، كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي ، فغلبتموني . قوله : ( فقال : إن شئت فعلت ) أي : فقال ابن عباس : إن شئتَ ! يخاطب به عمر ، و : فعلتُ ، بضم التاء ، وقد فسره بقوله : أي : إن شئت قتلنا . وقال ابن التين : إنما قال له ذلك لعلمه بأن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لا يأمره بقتلهم . قوله : ( كذبت ) ، هو خطاب من عمر لابن عباس ، وهذا على ما ألفوا من شدة عمر في الدين ، وكان لا يبالي من مثل هذا الخطاب ، وأهل الحجاز يقولون : كذبت في موضع أخطأت . قلت : هنا قرينة في استعمال كذبت موضع أخطأت غير موجه . قوله : ( فاحتمل إلى بيته ) قال عمرو بن ميمون : فبعد ذلك احتمل عمر إلى بيته . قوله : ( فأتى بنبيذ فشرب ) المراد بالنبيذ هنا : تمرات كانوا ينبذونها في ماءٍ أي : ينقعونها لاستعذاب الماء من غير اشتداد ولا إسكار . قوله : ( فخرج من جوفه ) أي : من جرحه ، وهكذا رواية الكشميهني ، وهي الصواب وفي رواية ابن شهاب : فأخبرني سالم ، قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : قال عمر : أرسلوا إلى طبيب ينظر إلى جرحي ، قال : فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذاً فشيب النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة ، قال : فدعوت طبيباً آخر من الأنصار ، فسقاه لبناً فخرج اللبن من الطعن أبيض ، فقال : اعهد يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : صدقني ، ولو قال غير ذلك لكذبته . قوله : ( وجاء الناس يثنون عليه ) وفي رواية الكشميهني : فجعلوا يثنون عليه ، وفي رواية ابن سعد من طريق جويرية بن قدامة : فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق ، فكلما دخل عليه قوم بكوا وأثنوا عليه ، وأتاه كعب أي : كعب الأحبار ، فقال : ألم أقل لك إنك لا تموت إلاَّ شهيداً وأنت تقول : من أين وأنَّى في جزيرة العرب ؟ قوله : ( وجاء رجل شاب ) وفي رواية كتاب الجنائز التي تقدمت : وولج عليه شاب من الأنصار . قوله : ( وقدم ) بفتح القاف أي : فضل ، وجاء بكسر القاف أيضاً بمعنى : سبق في الإسلام ، ويقال : معناه بالفتح سابقة ، ويقال لفلان قدم صدق أي : إثرة حسنة . وقال الجوهري : القدم السابقة في الأمر . قوله : ( قد علمت ) في محل الرفع على